رضا زيدان || خاص أثر
تخوض القوات العراقية والقوات السورية معركة حاسمة ضد تنظيم “داعش” في مدينة القائم الحدودية بالعراق ومدينة البوكمال السورية، وتفكر القوتان في كيفية حماية الحدود لأن بقاء الحدود “سائبة” تحت تصرّف تنظيم “داعش” يُبقي الأخطار على المدن المحررة على المدى القريب والبعيد.
وتشير المعطيات إلى أن طول الحدود العراقية – السورية يبلغ أكثر من (600 كلم) حيث تمتد من محافظة الأنبار غرب العراق وصولاً إلى محافظة نينوى شمالاً، وهي حدود صحراوية وعرة تضم ثلاثة معابر حدودية فقط، معبر الوليد وتسيطر عليه القوات العراقية، ومعبر القائم الذي سيطرت عليه القوات العراقية صباح اليوم، ومعبر ربيعة وتسيطر عليه “قوات البيشمركة الكردية”.
وتزامنت هزيمة التنظيم في دير الزور مع تراجعه في القائم؛ إذ قال العقيد وليد الدليمي: “إن قوات عراقية مشتركة سيطرت صباح اليوم الجمعة 3 تشرين الثاني، على القائم في محافظة الأنبار بالكامل، وذلك بعد ساعات من اقتحام المدينة، حيث حررت مركز مدينة القائم (350 كم غرب الرمادي) بالكامل من تنظيم داعش”.
جغرافياً، السيطرة على الحدود تؤدي لوقف الإمداد والدعم عن فصائل المعارضة المدعومة من واشنطن، ومن الناحية الاستراتيجية فإن هذه السيطرة تأتي لمنع تنيفذ المخطط الأمريكي بفصل الحدود وإقامة منطقة عازلة أمريكية في تلك المنطقة.
حيث يرى الدكتور بسام أبو عبدالله أستاذ العلاقات الدولية أن “تقدم القوات العراقية باتجاه القائم والقوات السورية باتجاه البوكمال، يؤدي إلى قتل الجغرافيا السياسية أمام أمريكا من خلال السيطرة على المناطق الحدودية الواصلة من العراق إلى سوريا والتي تنظر إليها “إسرائيل” نظرة استراتيجية”.
الموقف الروسي بدوره من عموم ما يجري من تطورات بـ محيط البوكمال شرق سوريا والقائم غرب العراق، يمكن أن نقرأه من خلال التصريحات الرسمية السياسية والعسكرية الروسية،هذه التصريحات التي بدأت تتحدث عن فشل الرؤية والاستراتيجية الأميركية في سوريا والخاصة بمحاربة الإرهاب والتي ثبت أنها تدعم وتتفاوض مع هذا الإرهاب الذي خدم ومازال يخدم مصالحها في سوريا والعراق، وتزامناً مع هذه التصريحات الإعلامية نرى تحركات عسكرية روسية مكثفة براً وجواً في شرق دير الزور بمحيط بلدة البوكمال، فمعركة السيطرة على البلدة تحولت بشكل أو بآخر إلى معركة تحدي وصراع نفوذ وموازين قوى بين الروسي والأمريكي.
فالقوات السورية وحلفاؤها يتابعون تقدمهم شرق محطة “T2” في بادية دير الزور الجنوبية الشرقية، حيث تمكنوا أمس من التقدم لمسافة تقارب 5 كيلومترات، ليصبحوا على بعد يقارب 45 كيلومتراً عن أطراف مدينة البوكمال الحدودية.
ختاماً، يمكن القول اليوم أن الأقطاب الدولية والإقليمية تراقب ككلّ مسار معركة البوكمال السورية وارتباطها بمعركة القائم العراقية، هذه المعركة التي تعتبر في توقيتها ونتائجها المرحلية والمستقبلية عنواناً لمرحلة جديدة مفتوحة على عدة احتمالات، فهل ستتقبل الإدارة الأمريكية أمر التقدم من الجانبين العراقي والسوري برحابة صدر، أم أنها تخطط لإفشال ما حققته سوريا وحلفاؤها من خلال دعم الفصائل المعارضة في تلك المناطق؟
شن عناصر “جبهة النصرة”،صباح يوم الجمعة هجوماً عنيفاً على بلدة حضر السورية، ما أدى لوقوع ضحايا، وذلك بمساندة قوات الاحتلال الإسرائيلي .
هذا، وفجر أحد عناصر “الجبهة “صباح اليوم الجمعة نفسه شمالي البلدة في عربة مفخخة ما اسفر عنه مصرع 9 أشخاص وجرح 23 آخرين، وفي الوقت ذاته أعلن أهالي القرية عن انتشار مكثّف لـ”الجيش الإسرائيلي” في الجولان المحتلّ، مشيرين إلى أنها أغلقت المنطقة بالكامل.
من جهة ثانية، قام عناصر “جبهة النصرة” بمحاولة السيطرة على نقاط في قرية حضر.
وأشار الإعلام الحربي المركزي التابع للقوات السورية وحلفاءها إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بالتجهيز لهذه العملية مع “جبهة النصرة” منذ أسابيع بعدما انتقل عناصر “جبهة النصرة” من بوابة بير عجم –بريقه إلى “المرصد الإسرائيلي” في جبل الشيخ إلى بلدة بيت جن، لتعلن فجر اليوم كل من غرفة عمليات “جيش محمد”بقيادة “جبهة النصرة” انطلاق معركة “كسر القيود عن الحرمون” التي تهدف إلى فتح الطريق من القنيطرة باتجاه منطقة بيت جن في جبل الشيخ.
وأضاف أن الهدف المشترك لـ”جبهة النصرة” وجيش الاحتلال من هذه العملية، هو السيطرة على بلدة حضر التي تمنع وصل منطقة بيت جن على الحدود اللبنانية شمال شرق حضر بمنطقة جباتا الخشب جنوب البلدة وهذا الخط المسيطر عليه من قبل “الجبهة” النصرة وبعض فصائل المعارضة على الحدود مع الجولان المحتل بإشراف “إسرائيل” التي حددت بوابات عبور إفرادية لجرحى “الجبهة” وغيرهم، إضافة إلى تأمين الدعم اللوجستي.
فبدأت المعركة من 3 اتجاهات، الأول من التلول الحمر شمالي شرق حضر، والثاني من تلة البلاطة الصفرة جنوب شرق “المرصد الإسرائيلي”، والثالث من جهة بلدة جباتا الخشب.
وتسببت هذه المعركة بمصرع القائد العسكري للعملية من “جبهة النصرة” المدعو “صايل حسن العيط” والملقب “أبو زيد ازرع” وجرح القائد الملقب “أبو هاجر” إصابة خطرة على محور قرص النفل، إضافة إلى الخسائر المادية التي لحقت بالقوات السورية.
مما دفع أهالي الجولان المحتلّ إلى الاحتجاج على مساندة “إسرائيل” لـ”جبهة النصرة”، فحاولوا اجتياز الشريط الحدودي باتجاه سوريا لكن قوات الاحتلال حالت دون ذلك، كما ندد أهالي مجدل شمس المحتلّة المرابطون على الشريط الحدودي المصطنع بين سوريا وفلسطين المحتلّة بمساعدة “إسرائيل” لعناصر “جبهة النصرة” أثناء هجومهم على قرية الحضر، بالرغم من الرصاص الطائش عند الشريط الحدودي المصطنع.
ومن جهته نفى الناطق باسم جيش الاحتلال “رونن مانليس”، ما أكدوه أهالي بلدة حضر وأهالي الجولان المحتل، وبلدة مجدل شمس.
كما ندد رئيس الحزب الاشتراكي النائب اللبناني وليد جنبلاط الذي غرد على تويتر قائلاً: “ما قام به الجيش الإسرائيلي يعتبر محاولة خبيثة لمساعدة مجموعات مسلّحة”، كما شارك بالتنديد أيضاً رئيس حزب الديمقراطي اللبناني ووزير المهجرين طلال أرسلان.
أعلنت القوات العراقية منذ ساعات عن استعادة السيطرة على معبر القائم الحدودي مع مدينة البوكمال السورية، في إطار بدأ المرحلة الثانية من تحرير المعبر.
وبدأت القوات العراقية صباح اليوم الجمعة المرحلة الثانية من عملية استعادة السيطرة القائم والتي تتم عبر ثلاثة محاور من الشرق والجنوب وباتجاه الحدود وفق، حيث افتتحت هذه المرحلة بقصف جوي ومدفعي كثيف.
فتمكنت القوات في البداية من السيطرة على جسر الرمانة عند نهر الفرات شرق مركز قضاء القائم، وبدأ عندها عناصر “داعش” بتهريب عائلاتهم إلى بادية نينوى.
وقال المسؤول العسكري العراقي عبد الأمير رشيد يارالله في بيان صباح اليوم: “إن قطعات القوات العراقية فرضت السيطرة الكاملة على منفذ حصيبة الحدودي في القائم”.
وأضاف أن القوات العراقية وصلت إلى الحدود الجنوبية لمدينة القائم، وكسرت دفاعات “داعش”، ودخلت من المحور الأوسط إلى حي التنك في مدينة القائم واخترقت 3 خطوط دفاعية وضعها “التنظيم” لإعاقة تقدمها وتفتح طريقاً باتجاه القائم، إضافة إلى أنها استهدفت مواقع “داعش” في الكرابلة بمحيط القائم.
كما أكدت مصادر عسكرية عراقية أن عناصر “داعش” حاولت تنفيذ عمليات انتحارية لإعاقة تقدم القوات العراقية، مشيراً إلى أن هناك 40 ألف جندي من مختلف القوات العراقية شاركوا في المرحلة الثانية من تحرير القائم.
وأفاد قائد الفرقة السابعة في القوات العراقية اللواء الركن نومان عبد الزوبعي نقلاً عن وكالة “فرانس برس”: “إن تحرير المناطق جاء بعد هروب عناصر “داعش” منها نتيجة الخسائر الكبيرة التي تلقوها من قبل قطعات الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والعشائر”.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن نهاية تشرين الأول الماضي عن انطلاق عملية استعادة القائم، وقال: “إن القوات العراقية تزحف على آخر معاقل الإرهاب في العراق”.
وكان قد ازداد الحديث في الفترة الأخيرة عن محاولات “التحالف الدولي” لا سيما أمريكا للسيطرة على مدينة البوكمال المتاخمة لمعبر القائم المحرر من “داعش”.
#حلب وريفها:
- القوات السورية وحلفاؤها يسيطرون على قرى “الرشادية وحجارة كبيرة وحجارة صغيرة وجب عوض” غرب بلدة “خناصر” في ريف حلب الجنوبي الشرقي إثر اشتباكاتٍ مع مسلحي “جبهة النصرة”.
#دير الزور وريفها:
- القوات السورية وحلفاؤها يتقدمون في حي “الحميدية” في دير الزور، ليبقى لتنظيم “داعش” نحو كيلومتر مربع واحد فقط تحت سيطرته داخل المدينة.
- 45 كم تفصل القوات السورية وحلفاؤها عن مدينة “البوكمال” بريف دير الزور الشرقي.
#إدلب وريفها:
- رتل عسكري تركي يدخل الأراضي السورية من قرية “كفرلوسين” الحدودية في ريف إدلب الشمالي، متوجهاً إلى ريف حلب الغربي، برفقة عددٍ من مسلحي “هيئة تحرير الشام”.
حماة وريفها:
- “هيئة تحرير الشام” تعلن عن استعادة السيطرة على “تلال السروج والخزان وأبو حريجي وعنيق” في ريف حماة الشرقي بعد محاولة تنظيم “داعش” التقدم عليها ليلة أمس.
أكدت المستشارة الرئاسية بثينة شعبان، أن الجامعة العربية التي ترغب سوريا بالعودة إليها ليست هذه الجامعة التي تتآمر في مواقفها على الدول العربية، حسب قولها.
وعبرت شعبان في حوارٍ لها مع صحيفة “الوطن” خلال حفل الاستقبال الذي أقامته سفارة الجزائر بدمشق أمس، عن شكرها لوزير الشؤون الخارجية الجزائرية عبد القادر مساهل الذي دعا الشهر الماضي لإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، وقالت: “لدينا رؤيتنا بالنسبة للجامعة العربية التي نريد أن نعود إليها”.
بدوره قال السفير الجزائري صالح بوشة لـ«الوطن»: المكان الطبيعي لسوريا هو مكانها الإقليمي والدولي كدولة ذات سيادة لها تاريخها ولها حضارتها”.
خلصت دراسة حديثة إلى أن الأرض ستتعرض مستقبلاً لبراكين شديدة تؤدي إلى ارتباك واسع في الطقس، ومؤكدةً أن ما شهده العالم من كوارث سابقة ليس إلا غيضاً من فيض.
وأوضح باحثون من المركز الوطني الأميركي لبحوث الغلاف الجوي في كولورادو، أن انبعاثات البراكين في المستقبل سيكون لها تأثير محتمل على درجة الحرارة في كوكبنا، لتضاف بذلك إلى مشكلات أخرى كثيرة ناجمة عن تغير المناخ.
ومن الأمور الخطيرة التي قد تحدث، أن يقضي كوكب الأرض أعواماً عدة دون فصل صيف واحد، جراء تغير المناخ الذي قد يقلص قدرة المحيطات على تخفيف وامتصاص الكوارث والتأثيرات، وفق ما نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
وتورد الدراسة أنه في حال شهدت الأرض سنة 2085 انبعاثاً بركانياً على غرار ما حصل سنة 1815 في إندونيسيا، فإن درجة الحرارة ستشهد تقلباً مفاجئاً.
تواصل القوات السورية وحلفاؤها تقدمها على محور مدينة البوكمال في محافظة دير الزور بدعم من سلاح الجو السوري والروسي وسط انهيارات كبيرة في صفوف تنظيم “داعش”.
حيث أفادت وكالة “سانا” السورية بأن القوات السورية نفذت عمليات عسكرية ضد تنظيم “داعش” في أحياء “الحميدية والجبيلة والرشدية والحويقة والعرضي والشيخ ياسين” بهدف استعادة السيطرة على المدينة بشكل نهائي.
وعلى محور العمليات باتجاه مدينة البوكمال، أضافت “سانا” أن القوات السورية وحلفاؤها دمرت سواتر ترابية وآليات ناقلة لتنظيم “داعش” في بلدة “محكان” جنوب مدينة “الميادين” التي استعادت القوات السورية السيطرة عليها في 14 الشهر الماضي.
من جهتها، أكدت مصادر ميدانية أن طائرات مسيرة تابعة للقوات السورية وحلفاؤها دمرت آلياتٍ لـ”داعش” على الطريق الواصل بين “المحطة الثانية ومدينة البوكمال”، مشيرةً إلى أن القوات السورية وحلفاؤها تواصل معاركها ضمن عملية «والفجر 3» وتقدمت مسافة تقدر بحوالي 11كم شرق “المحطة الثانية” في ريف دير الزور الجنوبي باتجاه الحدود العراقية بعد اشتباكات مع تنظيم “داعش”، وباتت المسافة الإجمالية لتقدم القوات السورية خلال يومين فقط 18 كيلومتراً، ليبقى 45 كم للوصلو إلى المدينة، وذلك وفقاً لصحيفة “الوطن” السورية.
من جهته أكد القائم بالأعمال في سفارة جمهورية العراق في دمشق، رياض حسون الطائي، بتصريح “للوطن” وجود تنسيق مشترك بين القوات السورية والعراقية، حيث قال: “بعد تطهير مدينة “البوكمال” السورية ومدينة “القائم” العراقية في الجهة المقابلة سيتم التنسيق من أجل فتح المعبر الحدودي بين البلدين”.
طالبت وزارة الخارجية السورية الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بإدانة الغارات “الإسرائيلية” على منطقة حسياء الصناعية بمحافظة حمص.
ونقلت وكالة “سانا” الرسمية عن الوزارة، اليوم الخميس، أن “حكومة الجمهورية العربية السورية تدعو مجلس الأمن لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية السافرة وتطالبه بموجب الميثاق باتخاذ إجراءات حازمة وفورية لوقفها، ومسائلة الكيان الصهيوني عن دعمها للإرهاب الذي من شأنه تأجيج الأوضاع وتفجيرها في المنطقة والعالم”.
وأضافت الخارجية: “تزامن هذا الاعتداء الإسرائيلي الجديد مع الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم الذي يشكل دليلاً على عدم اكتفاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي بممارسة إرهاب الدولة ضد السكان العرب في فلسطين المحتلة وسوريا ولبنان بل انتقالها إلى لعب دور الراعي الرسمي للإرهاب”.
كانت البلدان النفطية في الجزيرة العربية شبه مُشرعَة الأبواب قبل استخراج النفط، ولم يكن مواطنو دول الجوار بحاجة للسفر لتلك البلدان الفقيرة مثل السعودية أو الكويت أو قطر أو مشيخات الساحل المتصالح “الإمارات حالياً”، وعلى سبيل المثال طالب شيخ الكويت رسمياً العودة للعراق في عام 1938، بناءً على مطلب شعبي، للاستفادة من مؤسساته الخدمية، والمياه الصالحة للشرب ونظاميّ التعليم والصحة، ودفع رواتب الموظفين، إلخ.

وكانت البلدان الأخرى آنفة الذكر أشد فقراً وعزلة من الكويت، فالسعودية كانت تعتمد في الأساس على موارد الحج، وكانت المملكة المصرية تتكفل بكسوة الكعبة، أمّا المورد الرئيسي لمشيخات الساحل المتصالح كان صيد اللؤلؤ، ولم تكن قطر أحسن حالاً.
وتعلم الكثير من القادة السياسيين والعسكريين في البلدان النفطية في العراق ومصر والسودان بمِنح دراسية مجانية، فقد درس الملك فهد خامس الملوك السعوديين، في معهد “بخت الرُضا” في السودان في عام 1945 لكنه لم يتخرج، وفيما حاز حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي على شهادة الهندسة الزراعية من جامعة القاهرة في عام 1971.
وشكّل اكتشاف استخراج النفط في الجزيرة العربية في العقد الرابع من القرن العشرين، عامل جذب لمواطني دول الجوار، فتدفقت القبائل مثل شمر وعنزة والمطيري والنعيمي وغيرها، وتدفق على مشيخات النفط مواطني العراق والأردن واليمن وعُمان وإيران وسوريا ومصر، وأجَج تصدير النفط الحاجة لأيدي عاملة شرعية وغير شرعية، في مختلف المجالات، وعلى سبيل المثال في الكويت، استُخدم الوافدون غير الشرعيين في استخراج النفط والإعمار وفي الشرطة والجيش، ولذلك نشأت في الكويت شريحة مجتمعية بلا جنسية (البدون)، وهم بلا حقوق على عكس مواطني الدول الخليجية الأخرى.

في عشيّة حرب الخليج الأولى، بلغ تعداد البدون في الكويت ذروته إذ وصل لحوالي 250 ألف نسمة، وبالرغم من انتماءات البدون القبلية، والبعض منهم ينتمي للجيل الثالث في تلك البلدان النفطية، إلا أنهم لم يُمنحوا الجنسية، فيما يبلغ تعداد البدون في الدول النفطية الآن أكثر من ستمائة ألف، وتعود مأساتهم لأكثر من سبعين سنة وسبباها الرئيسيان هما النفط والغاز.
ترك بعض “بدون” البادية السورية في خمسينيات القرن الماضي، وجذبهم النفط للكويت والسعودية، وحتى الآن لا زالوا صامدين رغم الصعاب، يدغدغ أحلامهم النفط والغاز، أمّا في لبنان هناك حوالي مليون ونصف “بدون” من نوع آخر، وهم اللاجئون السوريون أي أضعاف “بدون”، وتعمل القوى العالمية والإقليمية واللبنانية على توطين النازحين السوريين في لبنان سعياً لمصالح مختلفة، إذ طالب ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017 بأن تعفى الولايات المتحدة باستقبال أيِّ منهم، وتطمح قوى 14 آذار في توطينهم أملاً في تغيير ديمغرافيّة لبنان، وكون النزوح السوري إلى لبنان في معظمه اقتصادي وليس أمنياً، فإن استخراج الغاز في لبنان سيزيد من تعقيد عودة النازحين إلى سوريا، إضافة إلى أن لبنان يقع في إطار الدَيرة الرعوية للنازحين السوريين، ولكن هذه المرة للغاز وليس للعشب.
صمد النازح السوري في الكويت والسعودية سبعين سنة دون أن يفكَ ارتباطه بسوريا، لا سيما اقتصادياً، وعين النازحين السوريين في لبنان كركيزة على طفرة الغاز اللبناني المرتقبة، ونسب النزوح السوري تفاقم نسب البطالة في لبنان، ما يؤدي لهجرة اللبنانيين، وينافس العامل السوري نظيره اللبناني معتمداً على المساعدات الخارجية وعلى مستوى معيشي أدنى، وإذا لم تُحلّ مشكلة عودة النازحين إلى سوريا بسرعة، فإن لبنان 2035 سيعود ساحة حرب طائفية كما يريد ترامب.
